الخميس، 12 أبريل 2018

ضَجِيجُ الْخَشَبِ


ضَجِيجُ الْخَشَبِ

صَمْتُكُمْ أَعْنَفُ حَرْبٍ يَا عَرَبْ
نَحْنُ لَنْ نُزْعِجَكُمْ
كُفُّوْا عَنِ الْأَقْصَى ضَجِيجَ الْخَشَبْ
صَمْتُكُمْ أَقْسَى عَلَيْنَا مِنْ صُدَاعٍ
يَدْفِنُ الْآهَاتِ فِي جَوْفِ الْحَطَبْ
نَحْنُ شَعْبٌ
قَدْ ألِفْنَا بَيْتَنَا مِنْ دُونِكُمْ
مَهْمَا خَرِبْ
فِي دُرُوبِ الْمَوْتِ نَحْيَا
نَقْطِفُ الرِّيحَ
وَ نَسْقِيهَا بِأيْدِينَا الْغَضَبْ
نَظْفِرُ الْعَوْسَجَ وَ الشَّوْكَ
بِجَمْرٍ وَ لَهَبْ
نَحْنُ شَعْبٌ
قَدْ ألِفْنَا حُزْنَنَا يَنْبُتُ فِي أَحْدَاقِنَا
مِثْلَ الشَّجَرْ
مِنْ زَمَانٍ يَبُسَتْ أغْصَانُهُ
بَيْنَ دُمُوعٍ مِنْ حَجَرْ
قَدْ ألِفْنَا مَوْتَنَا مِثْلَ الْعَصَافِيرِ
إذا صَبّتْ عَلَيْنَا طَلَقَاتٌ كَالْمَطَرْ...
أنْتِ أرْضِي يَا فَلَسْطِينُ
وَ أنْتِ الْمَنْبِتُ الْحُرُّ  وَ أحْلَامُ الْقَمَرْ
أنْتِ يَا قُدْسُ هِيَ الْأصْلُ وَ الْعَرْشُ
عَلَى طُولِ الزَّمَنْ
حُبُّكَ الْجَامِحُ يَا أقْصَى
تَرَبَّى بَيْنَنَا طِفْلًا شَقِيًّا فِي الْمِحَنْ
شَبَّ فْي هَامَاتِنَا حَتَّى
وَ لَوْ شَاخَ بِأعْتَابِكَ تَارِيخُ الْوَطَنْ
وَ سَيَبْقَى صَامِدًا
أقْوَى مِنَ الْخَوْفِ .. مِنَ الصّمْتِ
وَ لَا يَخْشَى الْمِحَنْ

الرقاص عبد الفتاح
المغرب


حُلْمُ الْجَنَّةِ الشَّقْرَاءِ


حُلْمُ الْجَنَّةِ الشَّقْرَاءِ

مُسَافِرُونْ
أحْلَامُهُمْ نَدِيَّةٌ كَالْوَرْدِ تَسْقِيهَا الدُّمُوعْ
عُيُونُهُمْ ذَابِلَةٌ فِي وَهَجِ الشّوْقِ
كَشُعْلًةِ الشُّمُوعْ 
فِي مَدْخَلِ الْحُلْمِ الْجَمِيلْ
تَرَنَّحَتْ فْي الصَّمْتِ أجْرَاسُ الرّحِيلْ
وَ أبْحَرَ الْقَارَبُ فِي لُجّةِ لَيْلٍ
يُشْبِهُ الْفَرَاغَ مِنْ بُرْجٍ بَعِيدْ  
وَ الْخَوْفُ فِي صُدُورِهِمْ
أَقْوَى مِنَ الْمَوْتِ الْعَنِيدْ
مُسَافِرُونْ
مِثْلَ النّجُومِ يَأْفَلُونْ
وَ تَشْحُبُ الدّنْيَا
وَ يَأْتِي الْخَبَرُ الْحَزِينْ  
لَا شَيْءَ يَبْقَى
غَيْرَ شَوْقٍ وَ نَحِيبٍ وَ أَنِينْ
وَ قَدْ يَعُودُ الْقَمَرُ الْمَوْبُوءُ بِالْيَأْسِ
نَحِيلًا مِنْ بَعِيدْ
عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ الشَّقْرَاءِ
يَبْكِي حَظَّهُ
 كَأَنَّ يَوْمَهُ وَعِيدْ
لَنْ يَسْتَطِيعَ الْآنَ أَنْ يَدْخُلَهَا
رِيحُ الشَّمَالِ حَاصَرَتْ كُلِّ الدُّرُوبْ
تَطْرُدُهُ صَوْبَ الْجَنُوبْ
أَنْفَاسُهُ مَنْهُوكَةٌ
أَلْقَى بِأشْلَاءِ جِرَاحِهِ
وَ اَحْلَامِ السِّنِينْ  
وَ انْتَحَرَتْ فِي صَمْتِهِ الْعَابِسِ
أَحْلَامٌ تَبَقّتْ لَيْلَةَ الْأَمْسِ الْحَزِينْ

الرقاص عبد الفتاح
المغرب

بنيتي مروه


بنيتي مروه

بنيتي مروه
هبة الله في كانون كتبت
على دفتر حياتنا أحلى خبر
طاب مقامها بيننا قرة عين
والقلب في حبها مجنون لا يفكر
*****
بنيتي مروه
في بيتنا وردة ترش العطر كفله
تسقي عيوننا حبا
تنبتها مروجا في أجمل حله
في بيتنا قمر يزهر أحلاما
كالربيع على الرابيه
و بلسم لكل الجراح
وشفاء وعافيه
*****
بنيتي مروه
تطير إن رن في بيتنا هاتف كالعصفوره
تشاكس من عاندها في كل شؤونها الصغيره
لا تنام قبل أن تبعثر النجوم على سريرها
و تأسر عيوننا ساهرة بين يديها
شقية .. جريئة ..وثابة كالغزاله
لكنها في منتهى وداعة الطفوله

الرقاص عبد الفتاح
المغرب


دمشق الحمامة الجريحة



دمشق الحمامة الجريحة

جاءني بريد دمشق هذا المساء
يوافيني
بأخبار الإخوان و الأصدقاء
و أخبار السنابل و العصافير
و نسور الغرباء
بريد دمشق يقول:
الحياة شاحبة كوجه الخريف
تتساقط  في زحمة الموت أشلاء و أشلاء
الحزن يبتلع بقايا وجوه الأبرياء
و منارات المآذن و أبعاد الأشياء
أجساد احتشدت في موسم الجوع و الدموع
تعانق أرصفة الطرقات في العراء
و أخرى هناك في موسم الغربة تفترش الخلاء
بريد دمشق يقول:
خرجت و لم تعد
تلميذة نزار حافية القدمين
سرقوا من ذات الخف المقصب
طوق الياسمين
سمموا عطرها
و أعدموا فارسها الأمين
حتى قارئة الفنجان رأت
في قصة الولد و المحبوب
دنيا مرعبة و حياة حروب
بريد دمشق يقول:
اختلط الأشراف و الأنذال
و العارفون و الجاهلون
و الأبطال و التافهون
و صار كل شيء
محظورا في عين القانون
لم يستثن الحب من الحظر و لا الدين
و القمح  و الماء و لا الأوكسجين

الرقاص عبد الفتاح
المغرب


بأيدينا أخي



بأيدينا أخي
نزرع الأفق غيوما حبلى بالحب و الأمل
نخضب السهل و الصحراء و الجبل
بأيدينا نضفر سنابل المجد
ضفائر تهفو إليها أوتار المدح و الغزل
و نفتح طريقا للزهور
ترتل أحلامها بصوت عال
دونما خوف أو خجل
تغازل دلع المروج
و تروض شغب الفيافي
في دروب العمل
لتنعم في ظلال الكرامة بعز
يوشح صدر الحياة كالبطل
بحبنا يا أخي
و العلم الغالي في يدي و يدك
نظل مدى الحياة نؤمن بحبه و حبنا
         و نغني شعار : الله .. الوطن .. الملك.
عبد الفتاح الرقاص
المغرب

الخميس، 5 أبريل 2018

اَلْخَوْفُ الْمُقَدَّسُ


اَلْخَوْفُ الْمُقَدَّسُ
يَا نَفْسُ لَا أَرْضَى لَكِ الْهَوَى خَلِيــــلْ *** عِفِّي وَ قِينِي شَرَّ مَنْ كَـانَ جَهُـــولْ
إنِّـي أخَــافُ مِنْكِ شِقْوَةَ الصِّبَـــــــا *** وَ لَوْعَــةَ الشَّــبَــابِ أوْ قَــــالَ وَ قِـيلْ
وَ اللهَ أخْشَـــى إنْ أضَعْــتِ ذِكْــــرَهُ *** وَ هِمْتِ فِي الْهَوَى وَ ضَيَّعْتِ السَّبِيلْ
قِفِي أمَامِــــي وَ انْطِقِــي تَوْبَتِـــي *** ثُمَّ اسْمَعِــي مِنِّــي كَـلَامًـا وَ دَلِيـــلْ
لَا تَسْألِيــــنِي فِي مُنَـــاكِ شَهْـــوَةً *** فِــي لَحْظَةٍ تَخْبُــو وَ صَعْبٌ أنْ تَــزُولْ
لَا تَقْتَفِــي خَطْوَ الْمَعَاصِي سِـــيرَةً *** فَقَدْ تَضِلِّيــنَ الْهُدَى عَرْضًــا وَ طُـــولْ
لَا تَخْضَـــعِــــي لِلِيـــنِ قَــوْلٍ شَـرُّهُ *** مُسْتَبْطَنٌ فِي سِحْرِهِ يُعْمِي الْعُقُولْ
كُفِّــــي عَنِ الْلغْوِ وَ لَوْ كَـــانَتْ بِـــهِ *** سُلْوَةُ قَلْبِـــي بَعْدَهَــا صَــارَ عَلِيــــلْ
وَ مَا تَعَافَــى مِنْ سَقَـــامِ عِشْقِـــهِ *** وَ صِرْتُ عِــنْدَ اللــهِ صَـــاغِـرًا ذَلِيــــلْ
خُذِي مِنَ الْخَــوْفِ كِسَــــاءَ نَــاسِكٍ *** بَيْنَ الْـــوَرَى تَــرَيْنَـهُ بَـــدْرًا جَمِيـــــلْ
رُحْمَاكَ رَبِّـي مِنْ جَمِيـــلِ الْخَوْفِ لَا *** تَحْرِمْ فُـــؤَادِي حَظَّـــــهُ وَ لَــوْ قَلِيــلْ
وَ اغْفِرْ لِنَفْسِي وَ لَهَـــا كُنْ هَـــادِيًا *** كَمَـا وَعَدْتَ كُلَّ مَنْ يُرْضِــي الرَّسُـولْ
بُشْرَايَ إِنْ مِتُّ شَهِيدًا فِي حِمَــى *** خِشْيَـــةِ رَبِّــي لَا عَلَـى الْهَوَى قَتِيـلْ

الرقاص عبد الفتاح
المغرب




الْمَسْجِدُ الأقْصَـى


الْمَسْجِدُ الأقْصَـى
الْمَسْجِدُ الأقْصَـى حَزِينٌ يَا عَــرَبْ
لَبُّـواْ ندَاءَ الْقُـدْسِ هُبُّـواْ لِلغَضَــبْ
إنِّي لِهَـذَا الْخطْبِ أحْيَـا عَنْ كَـثَـبْ
قَلْبِي عَلَى بَابِكَ يَا أقْصَى انْتَصَـبْ
يَهْدِرُ فِي أحْشَـائِهِ رَعْـدُ الْغَضَــبْ
يُبْـرِق ثَــائِـرًا كَسَيْف مِـنْ لَـهَــبْ
يَسْقِي شَرَايِينِي كَحُزْمَةِ الحَطَــبْ
وَيْحَـكَ هَـذَا سَاعِـدِي مِنْهُ شَـرِبْ
أيَا غَرِيبَ الدَّارِ شَكْلُك اضْطَــرَبْ
يَا أنْتَ يَا صَهْيُونُ أمْرُكَ اقْــتَرَبْ
مَا ضَاعَ حَـقٌّ مسْتَحَقٌّ أوْ ذَهَــبْ
فَالْليْل فَانٍ وَ الصبَــاحُ مُرْتَقَــــبْ
وَ النصْرُ آتٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ ذَهَـبْ
يُطهرُ الأقْـــصَى مَنَــارَةَ العَــرَبْ
يُعِيـد لِلْقُـدْسِ مَلَاحـــمَ الْحِــقَـــبْ
عبد الفتاح الرقاص
المغرب






                                                                                    

بِلَادِي



بِلَادِي
جَمَـــــالٌ جَمَـــــالٌ عَلَى مَدِّ عَيْنِـي *** وَ فِـــي كَــرَمِ اللهِ تَنْـعَـــمُ عَيْنِــــي
جِبَـــــالٌ رَسَتْ فِي مَدَاهَا تُحَاكِـــي *** شُمُــــوخًـــا لِعِــــزَّةِ الـــرَّحْمَـــــنِ
وَ شُـــطْآنُهَــا لِلــرِّمَــــالِ بَاحَـــتْ *** بِسِـــــرِّ الْــوَهَّــــــابِ  الْمَنَّـــــــانِ
وَ أنْهَــارُهَا قَدْ مَشَتْ فِي رُبُــوعٍ *** تُنَــــدِّي ثَــرَاهَــــا بِكُــلِّ الْجِـنَــــانِ
وَ طَابَتْ قِطَافُ الْفُصُولِ وَ فَاضَتْ *** بِخَـــيْـــرٍ مِـــنْ كُــــلِّ الْألْـــــوَانِ
وَ صَحْرَاؤُهَا فِي الْمَسِيــرَةِ ألْقَــتْ *** تَحِيَّةَ حُبٍّ وَ شَوْقٍ لِحُضْنِ الْحَنَانِ
لِمَلْحَمَةِ الْعَرْشِ وَ الشَّعْبِ غَــنّتْ *** قَصِيــدَةَ عَهْدٍ بِأسْمَــى الْمَعَــانِــي
وَ شَعْبٌ جَمِيــــلُ الطِّبَــــاعِ كَرِيــمٌ *** يُــلَبِّــــي نِـــدَاءَكِ فِـــي كُـــــلِّ آنِ
بِـــلَادِي مَحَـــجُّ لِكُـــلِّ الْأهَالِـــــي *** مِــنَ الشَّـرْقِ وَ الْغَرْبِ كُلِّ مَكَــانِ
بِـــلَادِي بِدِيـــنِ الْإسْـــلَامَ دَانَـــتْ *** بِــلَادِي عَـــرَبِيَّــةٌ فِـــي اللِّسـَــانِ
بِـــلَادِي تَبَــاهَتْ بِتَارِيخِهَـــا فِــي *** حِمَــــى الْمَجْــدِ طُــــولَ الـزَّمَــانِ
بِــلَادِي مَنَـــــارِةُ عِـــلْمٍ وَ فِكْـــــرٍ *** وَ صَــرَّحَ الْهُــدَى وَ أَصَــالَةُ فَــنِّ
سَتَبْقَــى بِـــلَادِي مَــلَاذَ سَـــلَامٍ *** تُحَيِّـــي خُطَــى السِّلْمِ أوِ الْأمَــــانِ
سَتَبْقَى بِـــلَادِي بِسَـــاطَ جَمَالٍ *** تَـــمِيـــــلُ دَلَالًا لِـهَمْـــسِ فَنَّـــــانِ
عبد الفتاح الرقاص
المغرب


ظِلُّ الْعُيُونِ


ظِلُّ الْعُيُونِ

عُيـُـونٌ عَـلَى شُــرْفَـةِ الشُّــؤْمِ عَنّتْ
لنَـهْــجِ الهَــــوَى وَ الخَــطـَـايـَا تَبَنّــتْ
وَ ضَـــــاقَتْ بِشَـــرّ وَ بِالْخَــيْرِ ضَنّــتْ
مِــنَ الْحِقْــدِ أَلقَــتْ سِهَـامًا وَ جَـنّتْ
كَحَـرْبٍ عَلَى الأَرْضِ وَ النّاسِ شَنّــتْ
تَــأذّتْ بِهَــا النّفْــــسُ غَــدْرًا وَ أَنّـــتْ
وَ صَادَتْ عُيُـــوبَ الــوَرَى مَــا تَمَنّــتْ
وَ حَــاكَــتْ فِعَـــــالاً بِهَــا قْــدْ تَكَنّــتْ
فَهَــــذِي حَسُــودٌ كَسَــــادًا تَمَنّـــتْ
وَ أُخْـــــرَى خُــطَــانَـا عَلَيْهَــا تَجَنّــتْ
***
وَ كَالشّمْسِ قدْ أَشْرَقَتْ فِي الْـوَرَى
عُيـُـــونٌ تُنِيــرُ الْحِمَــــى وَ  الـــدّيَارَا
إذَا القَلْبُ فِي الْحُبّ عَنْهَـــا تَبَـــارَى
تَغَنّتْ بِأحْلَــى الأغَــــانِــــي نَهَـــارَا
وَ فِــي اللّيْلِ شَوْقٌ بِهَـــا قَدْ سَـرَى
إلَــــى عَـــاشِقٍ أو حَبِيـــبٍ تَــوَارَى
وَ تَبْكِــــي لِــحُـــزْنِ امْــرِئٍ إنْ تَـرَى
شُحــــوبَ انْكِسَـــارٍ وَ دَمْعًـا جَــرَى
مِـــنَ السّهْــدِ تَلْقَـى أمَـانَ الْعَذَارَى
إذَا أسْلَــمَــــتْ نَفْــسَــهَــــا لِلْكَـرَى
ملاحظة: في بعض أشطر المقطع الثاني حصلت علة الحذف (إزالة السبب الخفيف من آخر التفعلة) في العروض ( الورى – سرى – ترى ) و في الضرب (جرى – الكرى) = (فعو).
عبد الفتاح الرقاص
المغرب